الشيخ الجواهري
35
جواهر الكلام
أن تكون ديته دية الكفار من أهل الذمة للحوقه في الباطن بهم . قال : فإن قيل : كيف يجوز أن يقطع على مكلف أنه من أهل النار وفي ذلك منافاة للتكليف ، وولد الزنا إذا علم أنه مخلوق من نطفة الزاني فقد قطع على أنه من أهل النار ، فكيف يصح تكليفه ؟ قلنا : لا سبيل لأحد في القطع على أنه مخلوق من نطفة الزنا لأنه يجوز أن يكون هناك عقد ، أو شبهة عقد ، أو أمر يخرج به عن أن يكون زانيا فلا يقطع أحد على أنه على الحقيقة ولد زنا ، فأما غيره فإنه إذا علم أن أمه وقع عليها هذا الوطي ( 1 ) من غير عقد ولا ملك يمين ولا شبهة فالظاهر في الولد أنه ولد الزنا والدية معمول فيها على ظاهر الأمور دون باطنها " ( 2 ) . وقال ابن إدريس : " ولم أجد لباقي أصحابنا فيه قولا فأحكيه ، والذي تقتضيه الأدلة التوقف في ذلك ، وأن لا دية له لأن الأصل براءة الذمة " ( 3 ) . قلت : هو كذلك على ما اعترف به غيره عدا ما سمعته من الصدوق ، ومنه يعلم حينئذ ما في إجماع السيد المزبور بعد الاغضاء عما ذكره من تفريع وجوب دية الذمي على كونه كافرا ، ضرورة عدم اقتضاء ذلك كونه ذميا كما اعترف به ابن إدريس وغيره ، بل وبعد الاغضاء عما في جوابه عما سأله به نفسه ، فإنه لا يرجع إلى حاصل ، فتأمل . نعم قد يستدل له بمرسل جعفر بن بشير ( 4 ) " قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دية ولد الزنا قال ثمانمائة درهم مثل دية اليهودي والنصراني والمجوسي " ومرسل
--> ( 1 ) الواطي ( ن ل ) . ( 2 ) الإنتصار ، كتاب الحدود والديات وما يتصل بذلك . ( 3 ) السرائر كتاب الحدود ص 8 قال فيه : " ودية ولد الزنا مثل دية اليهودي على ما ذهب إليه السيد المرتضى رضي الله عنه ولم أجد لباقي . . " فما في بعض النسخ " ولم أجد لنا في . . . " تصحيف . ( 4 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب ديات النفس الحديث 2 .